محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

175

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أيوب عن مجاهد : إن ابن عمر أخذ له بالركاب وأخذ الليث بركاب الزهري ، وقال الثوري عن مغيرة كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير وكذلك أصحاب مالك مع مالك ولذلك قال الشاعر : يأبى الجواب فما يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى * فهو الأمير وليس ذا سلطان وقال الربيع : واللّه ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر هيبة له . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الفضيل بن عياض : أرحموا عزيز قوم ذل ، وغني قوم افتقر ، وعالما بين جهال ، قال البيهقي وروي هذا مرفوعا ولا يصح . وقال ابن طاهر المقدسي الحافظ : سمعت أبا إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري - يعني شيخ الإسلام - سمعت أبا الفضل الجارودي يقول : رحلت إلى أبي القاسم الطبراني إلى أصبهان فلما دخلت عليه قربني وأدناني وكان يتعسر علي في الأخذ فقلت له يوما : أيها الشيخ لم تتعسر علي وتبذل للآخرين ؟ قال : لأنك تعرف قدر هذا الشأن وهؤلاء لا يعرفون قدره . قال ابن طاهر : سمعت أبا إسماعيل الأنصاري الحافظ يقول : رأيت في حضري وسفري حافظا ونصف حافظ ، فالحافظ أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني ، والآخر أبو الفضل الجارودي ، وكان إذا حدث عن الجارودي يقول : حدثنا إمام المشرق ، وفي تاريخ المادح والممدوح للحافظ عبد القادر الرهاوي أن الجارودي محمد بن أحمد توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وأن أبا إسماعيل الأنصاري كان إذا حدث عن أحمد بن علي الأصبهاني قال : أخبرنا أحمد بن علي وكان أحفظ البشر . قال ابن طاهر : رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل أبي القاسم الفضل بن عبد اللّه بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف ، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزأين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة واعتقدت أني نلته بغير تعب لأنه لم يمتنع علي ولا طالبني بشيء هو كل حديث من الجزأين يسوي رحلة وسيأتي ما يتعلق بهذا في فصول القيام وبعدها قبل فصول العلم وفي فصول العلم أيضا واللّه أعلم . وقد قيل : ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد * أحدا سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتنا التي عودتنا * أو لا فأرشدنا إلى من نذهب ؟ وقال آخر : لا تلحقنك ضجرة من سائل * فلخير يومك أن ترى مسؤولا